اسماعيل بن محمد القونوي
234
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من الثقيلة وجاز حذف اللام الفارقة لدلالة الكلام على أنهم مؤمنون فلا يحتمل النفي حتى يحتاج إلى اللام الفارقة ولم يلتفت إليه المص لأن احتمال النفي في أول الأمر ثابت وأن احتمال النفي ليس بلازم في كل ما جيء باللام فيه لمجيئه فيما لا يحتمله كقوله تعالى : وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [ البقرة : 45 ] . قوله : ( لهضم النفس وعدم الثقة بالخاتمة ) لهضم النفس وأنه نزله منزلة المشكوك كذا قيل والأولى أن يكون وعدم الثقة الخ عطف تفسير له لأن تنزيل اليقين منزلة المشكوك ليس بوارد في الشرع وأما عدم الثقة بالخاتمة فلا كلام في حسنه وعليه يحمل قول المؤمن أنا مؤمن إن شاء اللّه تعالى . قوله : ( أو على طريقة المدل بأمره ) أو على طريقة المدل « 1 » اسم فاعل مشدد اللام قوله : أو على طريقة المدل بأمره والدال الغنج وقد دلت المرأة تدل بالكسر وقد تدللت وهي حسنة الدال والدلال وفلان يدل على أقرانه في الحرب كالبازي يدل على صيده وهو يدل على فلان أي يثق به قال أبو عبيد لدل قريب المعنى من الهدى وهما السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل وفي الحديث كان أصحاب عبد اللّه يدخلون إلى عمر فينظرون إلى سمته وهديه ودله فيتشبهون به فيجوز أن يكون قولهم إن كنا بالكسر على الشرط على طريقة قول المدل بأمر يعبر عن المحقق بلفظ المشكوك فيه دلالا وغنجا لأمره كقول المحسن إليك إن كنت أحسنت إليك فلا تنس حقي فإن إحسانه واقع محقق لا شك فيه لكن يعبر عنه بلفظ الشك جاعلا المحقق كالمشكوك دلالا ونظيره قول العامل لمن يؤخر جعله إن كنت عملت لك فوفني حقي ومنه قوله عز وجل : إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي [ الممتحنة : 1 ] مع علمه أنهم لم يخرجوا إلا لذلك . قوله : وهو علة الأمر بالإسراء معنى العلية مستفاد من وقوعه على طريق الاستئناف جوابا للسؤال من علة الأمر بالإسراء وفي الكشاف وعلل الأمر باتباع فرعون وجنوده آثارهم كأنه قيل أسر بعبادي لأن فيه نجاتكم وهلاك القوم بالاتباع لكن الهلاك لما كان مسببا عن الاتباع وضع موضعه أي أسر بعبادي ليتبعوكم فهلكوا في البحر والمعنى أني بينت تدبير أمركم وأمرهم على أن تتقدموا ويتبعوكم حتى يدخلوا مدخلكم ويسلكوا مسلككم من طريق البحر فأطبقه عليهم فأهلكهم روي أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه وروي أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى أن أجمع بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت ثم اذبحوا الجراء واضربوا بدمائها على أبوابكم فإني سآمر الملائكة أن لا يدخلوا بيتا على بابه دم وسأمرهم بقتل أبكار القبط واختبزوا خبزا فطيرا فإنه أسرع لكم ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري قوله على إرادة القول تقديره قائلا إن هؤلاء لشرذمة قليلون أو قال : إِنَّ هؤُلاءِ [ الشعراء : 54 ] الآية قوله : وإنما استقلهم أي وإنما عدهم قليلين بالإضافة إلى جنوده .
--> ( 1 ) ولا يبعد أن يكون الشك ناظرا إلى الأولية لأنها غير مقطوع وقوعه ولا وقوعه وإن كان المراد بالنسبة إلى اتباع فرعون أو من أهل مشهد ولو أبقى على عمومه فالأمر واضح .